مخدرات غزاوية

يعيدني مشهد الجرحى في مشافي غزة إلى يوم أصبت به بجرح عميق ومؤلم، مايهم من ذكره هنا هو السرعة التي اختفى بها الألم إثر إبرة المسكن التي لقنتها في قسم إسعاف في أحد المشافي، أذكر كيف تمنيت لو كان هناك واحدة أخرى عندما عاد لي الألم، ماجرى لاحقاً هو أني حاولت أن أستمر بإنجاز ما أنجزه يومياً رغم حضور الألم، حتى أن الجرح التأم وتحول لأثر في يدي.
بدأت أشعر في هذه الأيام أن ما نقوم به من تدوين، يشابه ماذكرته في تلك الحادثة وبالتحديد أثر الإبرة المسكنة، نحاول أن نداوي حزننا وغضبنا ببعض الكلمات التي ننشرها هنا وهناك نفرغ حمولة أرواحنا على صفحات، من سيقرأها مثلنا يمارس ذات الشيء.
أؤمن بالأثر الكبير الذي يأتي من التحرك على الانترنت، يمكننا المساهمة في نشر الحقيقة لكل العالم، تبادل المعلومات المتعلقة بالحرب ، وتقريب ما هو بعيد من آراء وأفكار بين الغرب والشرق، لكن أرى ما نفعله هنا (وهذا رأيي) من تدوين بنفس الوتيرة ونفس الروح يترك ذاك الأثر المخدر الذي لا يشفي الجرح بقدر ما يجعلنا ننسى “نقّه” لنشعر بحال أفضل ونمارس مانمارسه من تفاصيل حياتية بغيابه.
نتأرجح تدوينياً بين حزن صارخ وغضب عالي الموج، نهتف ونشجع، هذه ثقافتنا، إن كنا على مدرج ملعب كرة قدم أو في مسرح كبير أو وراء شاشة الجزيرة أو في الشارع الأمر الوحيد المختلف هذه المرة هو كون ART لم تشتر حقوق بث الأخبار لتجعلها على بطاقاتها المشفرة.
نعم نحن نعيش أثر المخدرات ولا معنى لما نقوم به بالطريقة التي نقوم به فيها، غداً أو بعد غد ستنتهي الحرب وستعود العناوين المنوعة لدفق تجمعات التدوين في كل العالم العربي لما كانت عليه.
سألني ابن اختي: “خالي، إذا هجموا علينا، هيك رح يصير فينا؟” اجبته أننا بوضع مختلف ، وفي قلبي كنت أردد ، ما سيتشابه بين الحرب الحالية والحرب المفترضة في بال ابن اختي هو انتشار هذا المخدر مرة أخرى، لكن في صفوف أشقائنا، ستكثر البوسترات والشعارات والهتافات وسيبيع الأولاد في الشوارع صوراً وأعلاماً لدعم الصمود (كما يفعل بائعو الصور في جسر الرئيس في هذه الأيام).
أكمل الموضوع في مدونة :Uramium blog